السيد الخميني
211
كتاب الطهارة ( ط . ق )
يخفى ما فيه ، وفي كلامه موارد أخر للمناقشة . فتحصل من جميع ما ذكر عدم دليل على نجاسته ، فالأصل طهارته من غير فرق بين ما غلى بنفسه أو بالنار وغيرها . وقد فصل ابن حمزة في الوسيلة بين ما غلى بنفسه فذهب إلى نجاسته وحرمته إلى أن يصير خلا ، وبين ما غلى بالنار فذهب إلى حرمته إلى ذهاب الثلثين دون نجاسته ، وربما يتوهم أن تفصيله ليس في الحكم الشرعي ، بل لاحراز مسكرية ما غلى بنفسه ، فحكمه بالنجاسة لمسكريته لا للتفصيل في العصير ، ولقد أصر على ذلك بعض أهل التتبع ، حتى نسب الغفلة إلى أساطين العلم وجهابذة الفن ، وأرعد وأبرق في رسالته المعمولة لحكم العصير ، ولم يأت بشئ مربوط بجوهر المسألة الفقهية . وقد وقع منه فلتات عجيبة ، من جملتها دعوى عدم تفرد ابن حمزة في ذلك التفصيل ، وزعم أن مرجع أقوال عدا من شذ إلى هذا القول ، وعد منهم شيخ الطائفة والحلي والقاضي صاحب دعائم الاسلام والقاضي ابن البراج في المهذب والشهيد في الدروس ، بل استظهر من رسالة على ابن بابويه ومن عبارة فقه الرضا ، ثم قال : " إن المحقق والعلامة والفاضل المقداد كلهم موافقون لما عزي إلى ابن حمزة من التفصيل ، وأن عد قولهم مقابلا لقوله ناشئ من عدم تدقيق النظر وتحديد البصر فانتظر لهذه الفائدة التي لم يتنبه لها أحد في الحديث والقديم ولا ينبئك مثل الخبير العليم " انتهى . وأنا أقول : لم أر من وافق ابن حمزة حتى صاحب هذه الرسالة نفسه ، ولتوضيح ذلك لا بد من تحرير المسألة حتى يتضح موضع الخلط فنقول : إن محط البحث في هذه المسألة بعد الفراغ عن حكم المسكر ونجاسته في أن العصير العنبي هل هو ملحق بالمسكرات في النجاسة